يدخل كثير من الموظفين الجدد فترة اختبارهم وهم يعتقدون خطأً أنهم خلالها خارج منظومة الحقوق القانونية. والخطأ الأكثر شيوعاً تحديداً هو الاعتقاد بأن الإجازة لا تتراكم ولا تُستحق إلا بعد إتمام فترة الاختبار. هذا الفهم المغلوط يُكلّف موظفين حقوقاً حقيقية حين تنتهي خدمتهم أو حين يُدركون لاحقاً أن أجورهم نُزّل منها ما لا يجوز نزله.
الحقيقة القانونية في معظم دول المنطقة العربية مختلفة تماماً: فترة الاختبار جزء من مدة الخدمة، والإجازة تتراكم خلالها بنفس المعدل المقرر لبقية فترة الخدمة. ما يختلف هو آلية استخدامها وبعض الشروط المرتبطة بها.
ما هي فترة الاختبار قانوناً وما حدودها؟
فترة الاختبار هي المرحلة الأولى من العقد التي يُتيح القانون خلالها لكلا الطرفين إنهاء العلاقة العمالية بإشعار مُختصر أو أحياناً بدون إشعار أصلاً. مدتها القصوى تتفاوت بين الدول:
في السعودية تصل إلى تسعين يوماً بموجب قانون العمل وقد تمتد لمئة وثمانين يوماً بالاتفاق. في الإمارات تصل إلى مئة وثمانين يوماً وفق القانون الجديد. في الكويت مئة وعشرون يوماً في القطاع الخاص. في مصر ثلاثة أشهر في الغالب.
المبدأ القانوني الموحّد: فترة الاختبار لا تُنشئ عقداً موازياً بل هي مرحلة داخل العقد الأصلي ذاته، وهذا ما يجعل الحقوق المرتبطة بالعقد سارية عليها.
هل تتراكم الإجازة السنوية خلال الاختبار؟ — الجواب القاطع
نعم، في جميع دول الخليج ومصر. الإجازة السنوية تبدأ التراكم من اليوم الأول في العمل بما يشمل فترة الاختبار دون استثناء. المعدل المنصوص عليه قانوناً يسري بالكامل: يومان ونصف شهرياً في السعودية والإمارات وقطر وعُمان، يومان ونصف في الكويت، ونسب مقاربة في مصر.
الفرق الوحيد المشروع قانونياً هو توقيت الاستخدام لا التراكم. لصاحب العمل حق تأجيل منح الموظف إجازته فعلياً خلال الاختبار لمتطلبات التدريب والتأهيل وضمان استمرارية العمل. لكن لا يحق له إلغاء ما تراكم من رصيد أو نزع حق الموظف فيه.
ماذا يحدث للإجازة المتراكمة إذا أُنهي العقد خلال الاختبار؟
هذه هي النقطة الأكثر عملية وأهمية: حين تنتهي الخدمة خلال الاختبار سواءً بقرار من صاحب العمل أو باستقالة الموظف، يستحق الموظف بدلاً مالياً كاملاً عن كل يوم إجازة تراكم في رصيده طوال فترة الاختبار.
مثال عددي: موظف في الإمارات أُنهي عقده في نهاية شهره الثالث من الاختبار. تراكمت له: 3 أشهر × 2.5 = 7.5 يوم إجازة. براتب أساسي 6,000 درهم شهرياً: البدل = (6,000 ÷ 30) × 7.5 = 1,500 درهم يجب أن تُصرف له مع تسوية إنهاء الخدمة.
مثال ثانٍ: موظف في السعودية أنهى اختباره بعد شهرين ونصف ثم استقال. تراكمت له: 2.5 × 2.5 = 6.25 يوم. براتب أساسي 5,000 ريال: البدل = (5,000 ÷ 30) × 6.25 = 1,041 ريال.
هذه مبالغ صغيرة في ظاهرها لكن إهمالها يُفتح الباب لاعتبار التنازل عنها عادةً، وهذا يضر بمنظومة حقوق العمل الأشمل.
الإجازات الرسمية خلال الاختبار — حق كامل بلا استثناء
حق الموظف الجديد في الإجازات الرسمية كعيد الفطر وعيد الأضحى والأعياد الوطنية لا علاقة له بفترة الاختبار. هذه الإجازات مرتبطة بتقويم الدولة لا بمدة الخدمة. موظف في يومه الثالث من العمل يستحق إجازة عيد الفطر تماماً كزميله الذي مضى على عمله ثلاث سنوات. من يعمل خلال هذه الإجازة في يوم اختباره يستحق تعويضاً مضاعفاً كما ينص القانون بالضبط.
الأخطاء التي يرتكبها أصحاب العمل وكيف تواجهها
الخطأ الأول: حرمان الموظف من بدل الإجازة بحجة أن الاختبار لم يُكتمل أو أن العقد لم يثبت. الخطأ الثاني: خصم أيام الإجازة المرضية خلال الاختبار من راتب الموظف دون تقرير طبي. الخطأ الثالث: إعطاء الموظف إجازة رسمية لكن خصمها من راتبه بحجة أنه في الاختبار.
في جميع هذه الحالات القانون واضح والموظف يملك حق الاعتراض الخطي ثم الشكوى لوزارة العمل المختصة مع توثيق كل شيء من أول يوم.
المعلومات مبنية على قوانين العمل النافذة. التفاصيل الدقيقة تتفاوت بين القطاع العام والخاص وبين الدول.
الإجازات الرسمية خلال فترة الاختبار — حق مضمون دون استثناء
الإجازات الرسمية المُعلنة حكومياً كعيد الفطر وعيد الأضحى والأعياد الوطنية تنطبق على الموظف الجديد خلال فترة الاختبار بالكامل وبالتساوي مع غيره. لا يحق لصاحب العمل أن يشترط على الموظف الجديد التنازل عن الإجازات الرسمية أو تقليصها خلال الاختبار، لأن هذه إجازات مُلزِمة بقوة القانون لكل من يعمل في البلاد بصرف النظر عن وضعه التعاقدي أو مرحلته الوظيفية.
الموظف الذي يُعمَل في يوم إجازة رسمية خلال اختباره يستحق تعويضاً مضاعفاً كأي موظف آخر. وإذا أُبلغ بأن "الموظف الجديد لا يستحق هذا التعويض خلال الاختبار" فهذه الجملة غير صحيحة قانونياً ويجب تصحيحها برفع موثق لقسم الموارد البشرية أو التواصل مع وزارة العمل المختصة.
توثيق رصيد الإجازة خلال الاختبار — خطوة وقائية ضرورية
يُنصح كل موظف جديد بالاحتفاظ بسجل شخصي بسيط يُدوّن فيه تاريخ بداية عمله وعدد الأشهر المكتملة بشكل تراكمي، حتى يكون قادراً على حساب رصيده المتراكم في أي وقت. هذا السجل لا يستغرق أكثر من دقيقتين شهرياً ويُصبح أداةً حاسمة إذا نشأ خلاف حول المستحقات عند انتهاء الخدمة أو طلب بدل الإجازة. الشركة التي تُبلّغ الموظفين الجدد بسياستها في الإجازات خلال الاختبار بوضوح ومكتوباً تمنع النزاعات المستقبلية وتُرسّخ ثقة الموظف في بيئة العمل من اليوم الأول.